محمد غازي عرابي

631

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

وغذ خلقه منه * تكن روحا وريحانا فأعطاه ما يبدو * به فينا وأعطانا فصار الأمر مقسوما * بإياه وإيانا [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 11 إلى 12 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 ) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 12 ) [ الحج : 11 ، 12 ] لا يرتبط الإيمان باللّه بما يقع في العالم من أحداث ، صحيح أن اللّه هو الدهر كما ورد في الحديث ولكنه سبحانه هو كل يوم في شأن ، فلا سبيل إلى حصره سبحانه ضمن مطلب مادي أو معنوي ، فهو مقلب الأمور والقلوب ، حر يفعل ما يشاء ، ومشيئته حرة تتأبى على التقيد بمطلب إنسان ، فالإيمان باللّه إيمان في الوقت ذاته بحرية اللّه وبأنه مقلب القلوب والأمور خيرا وشرا منه ، والمؤمن الحق هو الذي يتقبل الأمور كيفما كانت باعتبار اللّه صاحبها ، ولكونه سبحانه عليما حكيما خبيرا أدرى بالإنسان أولا وبخيره ثانيا ، وله سبحانه في العالم قضاء محكم وقضاء مبرم ، فالإيمان لا يرتبط بنتيجة مثل تلك التي تقول أن مجموع واحد وواحد اثنان ، صحيح أن المعادلة رياضية ومنطقية ولكن اللّه هو قبل المعادلات ، وهو رب الواحد أهل الأعداد ، من دونه ما كان علم ولا معادلات . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 13 ] يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ( 13 ) [ الحج : 13 ] تحذر الآية من جديد من عالم الصور ، لأن هذا العالم هو مجموعة الحجب الحاجبة عن اللّه ، فمن تبع صورة وقع في أسرها وهواها فكان لها ضحية . . . أما من يعبد اللّه فهو حر نجا من شباك الصور وفخ الصور . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 14 ] إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 14 ) [ الحج : 14 ] ثمة ترادف بين الفعل والإرادة في الآية ، فالإرادة هي المشيئة في حكم التنفيذ ، وإرادته إخراج للمشيئة التي هي قانون الوجود الرياضي الفلكي الإنساني الحيواني النباتي ، فما خرج عن اللّه هو الظهور الإلهي . [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 15 إلى 16 ] مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ ( 15 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ( 16 ) [ الحج : 15 ، 16 ]